مجموعة مؤلفين

75

مع الركب الحسيني

فأمر ابن سعد لعنه اللّه ليمرّوا بهم من المقتل حتّى رأين إخوانهن وأبناءهنّ وودّعنهم . فذهبوا بهنّ إلى المعركة ، فلمّا نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن . . » . « 1 » وقال ابن الأثير : « . . . فاجتازوا بهنّ على الحسين وأصحابه صرعى ، فصاح النساء ولطمن خدودهنّ وصاحت زينب أخته : يا محمّداه ! صلّى عليك ملائكة السماء ، هذا الحسين بالعراء ! مزّمل بالدماء ! مقطّع الأعضاء ! وبناتك سبايا ! وذريّتك مقتّلة تسفي عليها الصبا ! فأبكت كلّ عدوّ وصديق . » . « 2 » وقال الإسفرائيني : « فأمر ابن سعد أن تؤخذ النساء عن جسد الحسين بالرغم عنهن ! فحملوا على أقتاب الجمال بغير غطاء ولاوطاء ! مكشوفات الوجوه بين الأعداء ! وساقوهم كما تُساق سبايا الروم في شرّ المصائب والهموم . . . » . « 3 » لكنّ بعض المتون تصرّح بأنهم جاءوا بالنساء على مصارع الشهداء عليهم السلام ومرّوا بهنّ عليهم قسراً وعناداً لابطلب وإصرار منهنّ ! فقد « روي عن عبداللّه بن إدريس ، عن أبيه : أنّهم قد جاءوا بالنساء عناداً وعبروهنّ على مصارع آل الرسول صلى الله عليه وآله ، فلمّا نظرت أُم كلثوم أخاها الحسين تسفي عليه الرياح ! وهو مكبوب ! وقعت من أعلى البعير إلى الأرض وحضنت أخاها وهي تقول ببكاء وعويل :

--> ( 1 ) تسلية المجالس وزينة المجالس : 2 : 332 . ( 2 ) الكامل في التاريخ : 3 : 296 . ( 3 ) نور العين في مشهد الحسين : 47 .